مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

200

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لهم ( « 1 » ) ، دون الموات ، فتكون للإمام خاصّة ( « 2 » ) . قال المحقق النجفي : « كلّ أرض أسلم أهلها عليها طوعاً ورغبة - كالمدينة ، والبحرين ، وبعض أطراف اليمن على ما قيل - فهي لهم على الخصوص ، وليس عليهم فيها سوى الزكاة إذا حصلت شرائطها ، كما صرّح به في النهاية والسرائر والجامع والنافع والإرشاد والتبصرة والقواعد والتحرير والتذكرة والمختلف واللمعة والروضة والمسالك وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً ولا إشكالًا بعد معلومية حقن الإسلام الدم والمال » ( « 3 » ) . لكنّهم اشترطوا مع ذلك - صريحاً أو ظاهراً - قيام أهلها بعمارتها ، فإن أهملوها وتركوا عمارتها حتى صارت خراباً جاز للإمام أخذها ، وتقبيلها ممّن يعمّرها بما يراه ( « 4 » ) . وخالف ابن إدريس في ذلك فمنع من تصرّف الإمام فيها بالأخذ والتقبيل ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وهو قبيح ، حيث قال في بيان ضروب الأرض : « ضرب منها أسلم أهلها عليها طوعاً من قبل نفوسهم من غير قتال ، مثل أرض المدينة ، فيترك في أيديهم ، ويؤخذ منهم العشر أو نصف العشر بحسب سقيها ، وهي ملك لهم ، يصحّ لهم التصرّف فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر أنواع التصرّفات ، وهذا حكم أرضيهم إذا عمروها وقاموا بعمارتها ، فإن تركوها خراباً أخذها إمام المسلمين ، وقبّلها من يعمّرها ، وأعطى أصحابها طسقها ، وأعطى المتقبّل حصّته ، وما يبقى فهو متروك لمصالح المسلمين في بيت مالهم على ما روي في الأخبار ( « 5 » ) ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر . والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، فإنّها تخالف الأصول والأدلّة العقليّة والسمعيّة ، فإنّ ملك إنسان لا يجوز لأحدٍ أخذه ، ولا التصرّف فيه بغير إذنه واختياره ، فلا نرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد » ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) المقنعة : 274 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 203 . إشارة السبق : 145 . الشرائع 1 : 323 . الإرشاد 1 : 348 . الدروس 2 : 40 . مجمع الفائدة 7 : 485 - 486 . كشف الغطاء 4 : 394 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 247 . ( 2 ) المقنعة : 274 . التحرير 4 : 481 . ( 3 ) جواهر الكلام 21 : 175 . ( 4 ) المقنعة : 274 . المبسوط 1 : 235 . التحرير 2 : 170 . الدروس 2 : 40 ، وفيه : وهو المشهور . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 247 . ( 5 ) انظر : الوسائل 15 : 157 ، ب 72 من جهاد العدوّ . ( 6 ) السرائر 1 : 476 - 477 .